الشنقيطي

13

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز )

أفرد هنا تعالى لفظ « السماء » ورد عليه الضمير بصيغة الجمع ، في قوله : « فسواهن » وللجمع بين ضمير الجمع ومفسره المفرد وجهان : الأول : أن المراد بالسماء جنسها الصادق بسبع سماوات ، وعليه فأل جنسية . الثاني : أنه لا خلاف بين أهل اللسان العربي في وقوع إطلاق المفرد وإرادة الجمع مع تعريف المفرد وتنكيره وإضافته ، وهو كثير في القرآن العظيم وفي كلام العرب . فمن أمثلته في القرآن واللفظ معرف ، قوله تعالى : وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتابِ كُلِّهِ [ آل عمران : 119 ] أي بالكتب كلها بدليل قوله تعالى : كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ [ البقرة : 285 ] ، وقوله : وَقُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتابٍ [ الشورى : 15 ] وقوله تعالى سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ [ القمر : 45 ] يعني الإدبار ، كما هو ظاهر ، وقوله تعالى أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ [ الفرقان : 75 ] يعني الغرف بدليل قوله تعالى لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ [ الزمر : 20 ] وقوله تعالى : وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ [ سبأ : 37 ] وقوله تعالى وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا [ الفجر : 22 ] أي الملائكة بدليل قوله تعالى هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ [ البقرة : 210 ] وقوله تعالى أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا [ النور : 31 ] الآية ، يعني الأطفال الذين لم يظهروا ، وقوله تعالى : هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ [ المنافقون : 4 ] الآية يعني الأعداء . ومن أمثلته واللفظ منكر ، قوله تعالى : إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ [ القمر : 54 ] يعني وأنهار بدليل قوله تعالى فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ [ محمد : 15 ] الآية ، وقوله تعالى وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً [ الفرقان : 74 ] يعني أئمة ، وقوله تعالى مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِراً تَهْجُرُونَ [ المؤمنون : 67 ] يعني سامرين ، وقوله ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا [ الحج : 5 ] يعني أطفالا ، وقوله لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ [ البقرة : 136 ] أي بينهم ، وقوله تعالى وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً [ النساء : 69 ] أي رفقاء ، وقوله وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا [ المائدة : 6 ] أي جنبين أو إجنابا ، وقوله وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ [ التحريم : 4 ] أي مظاهرون لدلالة السياق فيها كلها على الجمع . واستدل سيبويه لهذا بقوله فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً [ النساء : 4 ] أي أنفسا . ومن أمثلته واللفظ مضاف قوله تعالى إِنَّ هؤُلاءِ ضَيْفِي [ الحجر : 68 ] الآية ، يعني أضيافي ، وقوله فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ [ النور : 63 ] الآية أي أوامره .